كشف أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة بالقدس، عن تاريخ وجود العرب الكاثوليك في القدس.

وقال أديب جودة في تصريحات له: إن القدس، المدينة المقدسة، لطالما كانت بوتقة تجمع فيها مختلف الطوائف المسيحية، ومن بينهم العرب الكاثوليك الذين كان لهم دور بارز في
الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية للمدينة، لقد حملوا على عاتقهم مسئولية الحفاظ على الهوية المسيحية العربية والمساهمة في إدارة الكنائس، وتنظيم الاحتفالات
الدينية، وخدمة المجتمع المقدسي بكل أطيافه عبر العصور، برزت شخصيات كاثوليكية عربية ساهمت في تعزيز الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، وسعت جاهدة لنشر رسالة المحبة والإيمان والسلام.
العرب الكاثوليك وخدمتهم في كنيسة القيامة:
وتابع: أنه تُعتبر كنيسة القيامة أعظم المواقع المسيحية قداسةً في القدس، وهي تحتضن بين جنباتها حضورًا قويًا للعرب الكاثوليك الذين ساهموا في خدمتها بطرق متعددة، كان فرسان القبر المقدس
(فرسان القيامة) والكشاف الكاثوليكي جزءًا من النسيج الذي يحافظ على قدسية المكان، حيث شاركوا في حماية الكنيسة وتنظيم الاحتفالات الكبرى مثل سبت النور وعيد الفصح المجيد، إلى جانب ذلك،
ساهم العرب الكاثوليك في الحفاظ على الطقوس والصلوات، وشاركوا في التراتيل التي تميز المناسبات الدينية، وساعدوا في تنظيم الخدمات الليتورجية، ما جعلهم عنصرًا أساسيًا في الحياة الروحية للكنيسة.
وأضاف: ولعل ما يميز دورهم هو سعيهم الدائم لنشر روح الأخوّة المسيحية داخل كنيسة القيامة، مستلهمين من تعاليم الإنجيل قيم المحبة والتواضع والخدمة. وكما قال السيد المسيح: "لأن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مرقس 10:45)، فقد جسّد العرب الكاثوليك هذا المبدأ من خلال تضحياتهم وجهودهم في خدمة الكنيسة.
الشخصيات الكاثوليكية العربية البارزة في القدس
وأكد على أن القدس شهدت على مر العصور بروز شخصيات عربية كاثوليكية لعبت أدوارًا محورية في الحياة الدينية والاجتماعية، ومن أبرزهم:
- البطريرك ميشيل صباح: أول بطريرك عربي كاثوليكي للاتين في القدس، عُرف بدفاعه عن حقوق الفلسطينيين وتعزيزه للحوار بين الأديان.
- البطريرك فؤاد طوال: واصل دوره في تعزيز الهوية المسيحية العربية وتقوية الوجود المسيحي في الأرض المقدسة من خلال العمل الرعوي والاجتماعي.
- المطران وليم الشوملي: شخصية بارزة في الكنيسة الكاثوليكية، ساهم في التعليم الديني وعزز الحوار المسيحي-الإسلامي.
- المونسنيور مانويل مسلم: كان صوته عاليًا في الدفاع عن حقوق المسيحيين العرب، ولعب دورًا كبيرًا في خدمة الشعب الفلسطيني.
- الأب إبراهيم فلتس الفرنسيسكاني: قدّم خدمات اجتماعية وتعليمية لدعم المجتمع المسيحي في القدس.
- الأب رفعت بدر: كاهن وصحفي ديني، ساهم في نشر الوعي حول قضايا المسيحيين العرب، وعزز الحوار بين الأديان.
- الأب جوني أبوخليل: عُرف بنشاطه الرعوي والاجتماعي، حيث ركّز على دعم الشباب وتعزيز الوجود المسيحي في القدس.
كشاف الكاثوليك العرب ودوره في القدس:
كما أشار إلى أنه يُعد كشاف الكاثوليك العرب من أبرز المظاهر الاجتماعية والدينية التي تعكس روح الوحدة والتعاون بين الطوائف المختلفة.
ومن أهم أدوارهم:
- المشاركة في الاحتفالات الدينية الكبرى مثل مواكب أحد الشعانين، سبت النور، وعيد الميلاد، حاملين الأعلام والرايات الكنسية.
- التعاون مع الكشاف الأرثوذكسي والأرمني والإنجيلي في الاحتفالات المشتركة، ما يعكس وحدة المجتمع المسيحي المقدسي رغم تعدد طوائفه.
- الخدمة الاجتماعية من خلال تنظيم الفعاليات الخيرية، مثل توزيع الطعام على الفقراء والمشاركة في دعم المدارس والمستشفيات التابعة للكنائس.
العرب الكاثوليك في الحياة الاجتماعية والثقافية في القدس
وتابع: لم يقتصر دور الكاثوليك العرب على المجال الديني، بل امتد إلى مجالات التعليم والثقافة والخدمة الاجتماعية.
ومن أبرز المؤسسات التي أسسوها:
- مدرسة الفرير ومدرسة راهبات الوردية: قدمتا تعليمًا متميزًا للأجيال المقدسية.
- مركز نوتردام: يُعتبر من أهم المراكز الثقافية والتعليمية التي تعزز الهوية المسيحية العربية.
- مستشفى سانت جوزيف: قدّم رعاية صحية متميزة لجميع سكان القدس بمختلف طوائفهم.العرب الكاثوليك ودورهم في تعزيز الوحدة المسيحية في القدس
كما أوضح أنه من أبرز سمات العرب الكاثوليك أنهم كانوا دائمًا جسرًا للوحدة بين الطوائف المسيحية المختلفة. كانوا يشاركون في احتفالات الطوائف الأخرى، ويحافظون على علاقات ودية مع الكنائس الأرثوذكسية والأرمنية والإنجيلية، ما يعكس روح التآخي المسيحي في المدينة المقدسة.
ويُجسّد العرب الكاثوليك في القدس كلمات القديس بولس: "فَالبَسُوا كُلُّكُمُ الْمَحَبَّةَ، فَهِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ" (كولوسي 3:14)، حيث كان سعيهم دائمًا نحو الوحدة والمحبة، مقدمين مثالًا حيًا على التعايش المسيحي المشترك في المدينة المقدسة.
واختتم: العرب الكاثوليك في القدس ليسوا مجرد طائفة دينية، بل هم جزء أصيل من نسيج المدينة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها. من خلال خدمتهم في كنيسة القيامة، وعملهم في المجالات
الاجتماعية والثقافية، ومشاركتهم في الاحتفالات الدينية مع الطوائف الأخرى، أثبتوا أنهم قوة فاعلة في الحفاظ على الهوية المسيحية العربية في القدس، لقد حملوا رسالة السلام
والمحبة في قلوبهم، وسعوا لتعزيز الأخوّة بين الجميع، مستلهمين من تعاليم السيد المسيح الذي قال: "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لِأَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ
اللَّهِ" (متى 5:9)، إن إرث العرب الكاثوليك في القدس سيظل شاهدًا على دورهم الحيوي في نشر رسالة الإيمان والمحبة والخدمة في المدينة المقدسة، ليبقوا دائمًا نورًا يضيء في قلب القدس.