القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

زيارة السيد الرئيس (ترامب)! بقلم حمدي رزق

بقلم حمدي رزق

تنتشر فى القرية الصغيرة إشاعة أن القطار الذى يقل الرئيس وضيفه، الرئيس الأمريكى، سيتوقف عند محطتها لاحقًا، بين عشية وضحاها تتبدل أحوال ناسها الطيبين، وتظهر على السطح أشكال الفساد والنفاق والسحر والدجل، كوكتيل من أمراض براجماتية متوطنة، طمعًا فى نصيب من المعونة الأمريكية المُرتقبة.

زيارة السيد الرئيس (ترامب)! بقلم حمدي رزق

أعلاه معالجة سينمائية كوميدية (فيلم) لرواية الكاتب الكبير يوسف القعيد يحدث فى مصر الآن، الفيلم محفوظ على يوتيوب من إنتاج العام 1994، بطولة محمود عبد العزيز ونجاح الموجى، من إخراج منير راضى، (ينصح بمشاهدته فى أيام ترامب هذه السوداء).

تحتاج زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للمنطقة العربية الشهر المقبل إلى معالجة سينمائية حاذقة، لا تخلو من الكوميديا السياسية.

أخبار زيارة ترامب حتمًا ستقلب المنطقة العربية رأسًا على عقب، كلٌّ سيترقب مرور موكب ترامب على محطته، عله ينال من عطايا وهبات العم سام، أقصد العم ترامب.

السعد وعد، مبعوث العناية الإلهية، رسول السلام ترامب وعد ثلاث دول خليجية بالزيارة، (السعودية أولًا، ثم قطر والإمارات)، ويلمح إلى زيارة دولتين أخريين (لم يسمهما)، يبدو أنهما من خارج الخليج العربى أو من خارج المنطقة العربية.

يقينًا سيزور إسرائيل، الأولى بالزيارة، يستحيل أن يمر ترامب بالمنطقة دون زيارة الولاية الأمريكية الواحدة والخمسين، دعمًا لصديقه نتنياهو، وتلبية لرغبات اللوبى اليهودى فى واشنطن، يستحيل حتى تبقى عيبه، صحيح أن ترامب لا يعرف العيب، فى التحليل الأخير، الزيارة دعم أمريكى لا محدود للدولة العبرية.

مرور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالمنطقة حدث لو تعلمون خطير، الرجل قدمه ثقيلة، ثقيل الوطأة، ما إن يحط فى منطقة حتى يزلزل ثوابتها، تسبقه أعاصير سياسية تخلف رياحًا مدمرة، ريحه ثقيلة سياسيًا.

ترامب لن يأتى مجاملةً للأصدقاء فى الخليج، لا يجيد المجاملات، ينقصه حتى الذكاء السياسى، يبحث عن صفقة مربحة فى الشرق بعد أن خاب مسعاه فى صفقات خاسرة فى الغرب، خيَّبت كندا والمكسيك والدنمارك وحتى أوكرانيا أمله فى صفقات مربحة.

ترامب لا يتخفى من صفقاته فى غزة (مشروع ريفيرا ترامب)، يتمتع ببجاحة سياسية منقطعة النظير، يقولها فى وجه الجميع ولا يخشى ملامة: فى زيارتى الأخيرة للمنطقة، وضعت السعودية فى مقدمة القائمة لأنها وافقت على شراء سلع أمريكية، عسكرية وغيرها، بقيمة 450 مليار دولار!.

ويُكمل مسلسل البجاحة: وقد وافقت على القيام بذلك مرة أخرى، وهم وافقوا على إنفاق ما يقرب من تريليون دولار من الأموال فى شركاتنا الأمريكية، وهو ما يعنى بالنسبة لى توفير فرص العمل.

الصفقة التريليونية مربط الفرس، وعليه، هل يمر قطار ترامب على (محطة القاهرة)؟. ليست هناك أخبار تسندها توقعات، ترامب لم يأتِ على ذكر القاهرة فى حديث الزيارة، ترامب يعرف من أين تؤكل الكتف، وكتف القاهرة عصيّة على الأكل،

القاهرة لا تمتلك مليارات تسد بها شره ترامب للصفقات، وتقف مثل اللقمة الناشفة فى زوره، لا تهضم صفقته العقارية فى غزة، وتقدم حلًّا بديلًا، ترامب لا يروم حلولًا بديلة، يطلب صفقات بالمليارات فى المقابل، وهذا ما لا تملكه القاهرة.

قد يترجم هذا الحكى المباح خروج القاهرة من برنامج زيارة ترامب، لكنه يقينًا لا يستطيع تجنبها عند الحل، وتوفرت إدارته على درس وتحليل (البديل المصرى الواقعى التوافقي) لإيقاف حرب غزة وإعمارها. لكنه الغرور

الأمريكى الذى يمثله ترامب، غروره يعمى بصره عن إدراك الحقيقة، قد يلهف المليارات من الخليج، لكنه لن يستطيع قضم غزة أو إزاحتها إلى أرض سيناء، القاهرة ستظل لقمة ناشفة فى زوره مهما تبجح أو تنحنح (من النحنحة السياسية).

حمدي رزق - المصرى اليوم
02 ابريل 2025 |