القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

«وتعطرت أرض مصر!» بقلم الأنبا إرميا

بقلم الأنبا إرميا

أود أن أتقدم بالتهنئة بعيد الفطر الذى يحتفل به إخوتنا المسلمون فى مصر وسائر العالم، متضرعًا إلى الله أن يعُم السلام والخيرات على بلادنا مِصر وشعبها، وعلى

«وتعطرت أرض مصر!» بقلم الأنبا إرميا

المنطقة العربية والعالم بأسره. كذلك يحتفل أقباط مِصر اليوم بتَذكار واحد من أهم الأحداث التى شهِدتها، بحدث جعلها بؤرة أنظار العالم واهتمامه وانجذابه، وهو تجلى

السيدة العذراء على قِباب كنيستها بحى الزيتون، فى الثانى من إبريل سنة 1968م، فى عهد القديس البابا كيرلس السادس (السادس عشر بعد المئة فى بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية).

وللسيدة العذراء مكانة عظيمة وتكريم خاص فى قلوب المِصريين جميعًا، إذ هى من قال فيها القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ الْعَالَمِينَ﴾، ومن حياها الملاك فى الكتاب: مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِى النِّسَاءِ.

وقد توالى تجلى السيدة العذراء مرات عديدة لما يزيد على عامين ونصف العام!! واستمرت بعض تلك التجليات عدة ساعات، يشاهدها آلاف من المِصريين، بل تنجذب إليها جحافل من أجانب هُرعوا إلى مِصر من أجل معاينتها

والتمتع برؤياها وتسجيلها، إلى جانب لقاء عدد كبير من شهود عيانها؛ حتى إن كتبًا باللغات الأجنبية، وأخبارًا بالصحف المصرية والعالمية، قد صدرت لتوثيقها، بعد أن باتت حدثًا منقطع النظير فى أى من بلاد العالم.

وبدأت تجليات السيدة العذراء مساء الثلاثاء 1968/4/2م، فى مرحلة دقيقة بالغة الصعوبة مرت بمصر عقب تعرضها لعدوان الخامس من يونيو 1967. فقد روى عمال مؤسسة النقل العام، بـشارع طومان باى المطلة عليه كنيسة

السيدة العذراء، أنه فى مساء ذلك الثلاثاء، رأى عبد العزيز على حارس الجراچ الليلى، نورًا متألقًا فوق قبة الكنيسة استرعى انتباهه بشدة حتى إنه أخذ يصيح: نور فوق القبة، نور فوق القبة!! ثم سارع بمناداة

عمال الجراچ فشاهدوه وعاينوه حتى شهِدوا بأنهم أبصروا نورًا وهاجًا فوق القبة الكبرى للكنيسة؛ وحين تفرسوا فيه، رأَوا فتاة بثياب بيضاء تقف مستقرة هادئة فوق جدار القبة الذى كان ينحدر انحدارًا

شديدًا!!! فخشوا أن تسقط تلك الفتاة فطفِقوا يصيحون بها لتتوخى حذرها، فى الوقت الذى ظن بعضهم أنها تحاول الانتحار!!! وهكذا ظلت صرخات الإنقاذ تتعالى، حتى أُبلغت شرطة النجدة. أتى رجال الشرطة، وتجمعت

المارة، وإذا منظر الفتاة يتجلى ويشتد ضياؤه!!! ومما ذُكر فى وصف ذٰلك المنظر الفريد: وظهرت الصورة واضحة لفتاة جميلة فى غِلالة (ثوب رقيق) من النور الأبيض السماوى، تتشح برداء أبيض، وتمسك فى يدها بعضًا

من أغصان شجر الزيتون. وفجأة، طار سرب من حمام ناصع البياض فوق رأسها!! وحينئذ أدركوا أن هذا المنظر روحانىّ سماوىّ. ولكى يقطعوا الشك باليقين، سلطوا أضواءً كاشفة على الصورة النورانية فازدادت تألقًا

ووضوحًا!!! ثم عمَدوا إلى تحطيم المصابيح الكهربائية القائمة بالشارع والقريبة من الكنيسة فلم تختفِ الصورة النورانية!!! فأطفأوا المنطقة كلها فبدت الفتاة فى ضيائها السماوى وثوبها النورانى أكثر

وضوحًا!!! وأخذت تتحرك فى داخل دائرة من نور يشع من جسمها إلى جميع الجهات المحيطة بها!!! عندئذ أيقن الجميع أن الفتاة التى أمامهم هى دون شك السيدة مريم العذراء؛ وسرعان ما علا التصفيق والصياح والتهليل حتى شق عنان السماء: هى العذراء!!!.

بدأت الجموع فى الصلوات والترتيل طوال الليل حتى صباح اليوم التالى؛ ومنذ تلك الليلة، والتجليات تتكرر ويشاهدها الكل، مصريون وأجانب، مسيحيون وغير مسيحيين، رجال وسيدات وأطفال. ومع تكرار تلك

التجليات، أمر القديس البابا كيرِلس السادس بتأليف لجان لتقصى حقيقتها؛ ثم أصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بيانًا رسميًّا فى مؤتمر صحفى، تؤكد فيه ظهور القديسة السيدة العذراء بكنيستها بالزيتون.

وقد تعطرت أرض مصر بمعجزات شفاء صاحبت تلك التجليات، منحها الله لعدد كبير من المرضى، بعد أن سبقت ونالت ربوعها بركات جزيلة بمجىء العائلة المقدسة إليها؛ لتستمر نبوءة إِشَعْياء النبى الخالدة: مبارَكٌ شعبى مِصر.

كل عام والمصريون بخير، طالبين إلى الله أن يديم البركة على الغالية مِصر، ويصونها من كل شر، بشفاعات معدِن الجود والبركات القديسة السيدة العذراء.

و... وما زال الحديث فى مصر الحلوة لا ينتهى!

الأنبا إرميا - المصرى اليوم
02 ابريل 2025 |