لآحاد الصوم الكبير نعمة وتذكرة وحياة لنا من خلال الكتاب المقدس ومعجزاته ولعل من أروعها أحد مريض بركة حسدا الذى شفاه السيد المسيح بعد 38 عاما وهو الأحد الخامس من آحاد الصوم الكبير .

ولمريض بركة حسدا ( أحد المخلع) قصة إيمان ورجاء ومبنى زاخر بالأحداث فهو يقع حاليا إلى جوار أجمل الآثار القبطية المحافظة على العمارة الرومانية فى الأراضي المقدسة وهى كنيسة
القديسة حنة والتى على جوارها أطلال بركة حسدا وبحسب موقع بطريركية الأقباط الأرثوذكس فى القدس والموقع الرسمى لكنيسة القديسة حنه فإنها أول كنيسة بُنيت فوق المغارة التى وُلدِت
فيها العذراء مريم وذلك فى أوائل القرن الرابع الميلادى تقريباً، وتقع داخل باب القديس إسطفانوس (المعروف أيضًا بـ باب الأسود) في البلدة القديمة بالقدس، بالقرب من بداية درب الآلام.
وتتميز الكنيسة بهندستها المعمارية البسيطة والمهيبة، وبجدرانها الحجرية السميكة، وأقواسها العالية، وزخارفها القليلة، وهو ما يميز الطراز الروماني. وتُعرف كنيسة القديسة حنّة بشكل خاص بخصائصها الصوتية المدهشة، حيث يستمر الصدى لعدة ثوانٍ، مما يجعلها مكانًا مفضلًا للجوقات والزوار لترتيل الترانيم.
بجوار الكنيسة توجد أطلال بركة بيت حسدا، الموقع المذكور في إنجيل يوحنا (الإصحاح الخامس)، حيث شفى يسوع رجلاً مشلولاً. وتحتوي هذه الآثار على بقايا من فترات مختلفة: اليهودية ، الرومانية، والبيزنطية، مما يقدم لمحة رائعة عن طبقات التاريخ المقدس في القدس.
لكن هذه الكنيسة هُدمت ، وأُقيم فى نفس مكانها كنيسة أخرى فى القرن السادس ، والتى هدمها الفرس سنة 614 ميلادية وأعاد بناؤها الصليبيون فى القرن الحادى عشر وأضافوا إليها ديراً للراهبات .
على مدخل الكنيسة وفوق الباب ، نجد لوحة منقوش عليها كتابات عربية وعليها تاريخ 25 تموز 1192م ، حينما حوّل صلاح الدين الأيوبى الكنيسة إلى مدرسة فى الفقه الإسلامى وأطلق عليها الصلاحية.
ويعلو المدخل أيضاً نافذة عليها نقوش عقود تضاهى تلك الموجودة على مدخل كنيسة القيامة .
فى فترة الحكم العربى ، سُمح للآباء الفرنسيسكان أن يقيموا صلواتهم فى الكنيسة فى الأعياد فقط.
وبعد الاحتلال التركى ، تنازل الأتراك عن الكنيسة لفرنسا ، بعد حرب القرم ، فأعادت فرنسا ترميمها سنة 1856 ميلادية.
وقد أوكلت حكومة فرنسا الكنيسة وما يحيطها من آثار للآباء البيض ، الذين فتحوا معهداً إكليريكياً للروم الكاثوليك ، وحوّلوه حالياً إلى مركز للدراسات الكتابية والأثرية.
بدأت الحفريات تعمل سنة 1871 ميلادية تحت إشراف المهندس Mauss ، ثم أُستكملت عام 1954 1957 ميلادية ، تحت إشراف الآباء البيض مراسلوا أفريقيا ، فأسفرت الحفريات عن اكتشاف بقايا الكنائس القديمة ومغارة ميلاد السيدة العذراء .
تاريخ البركة
بيت حسدا كلمة عبرية معناها بيت الرحمة.
يخبرنا الكتاب المقدس ، أنه فى أيام آحاز الملك ، بُنيت بركة مياه لتجميع مياه الأمطار (نحو 750 700 ق.م.) ، ترتبط هذه البركة بقناة لتوصيل المياه إلى الهيكل (أش 7 : 3 و أش 36 : 2 و 2ملوك 18 : 17).
وفى سفر يشوع بن سيراخ ، نجد أن سمعان بن أونيا الثانى (نحو 220 190 ق.م.) وهو عظيم الكهنة ، قد بنى بركة عظيمة كخزان مياه لخدمة الهيكل (يشوع بن سيراخ 50 : 1 2) .
وفى عهد هيرودس الكبير (37 ق.م.) بَطُل إستعمال البركتين ، لأن الملك هيرودس حفر بركة إسرائيل بقرب الهيكل عندما وسّعَ ساحة الهيكل من جهة الشمال ، وأصبحت تستخدم مياه البركتين لغسل الحيوانات قبل تقديمها للهيكل.
وفى عام 135 ميلادية زين الإمبراطور هادريان ، القدس إيليا كابتولينا بأنشاء حمّام بالقرب من البركة ، ومعبد للإله إسكلابيوس Asclepios Serapis إله الطب عندهم ، ليطمس ذكرى معجزة السيد المسيح التى شفى فيها المقعد عند البركة.
وقد كشفت الحفريات عن بقايا رومانية ونذور وثنية للإله اسكلابيوس.
ويروى المؤرخ يوسابيوس القيصرى (265 340 م) ، أن الناس كانوا يُدلّونه على البركتين وقد أصبحتا بلا أروقة .
تتألف بركة بيت حسدا من حوضين : شمالى وجنوبى ، ويتوسطهما سدّ طوله 45 متراً وسُمكةِ 6 أمتار ، وتبلغ مساحة الحوض الشمالى 40 x 40 متراً ، أما الحوض الجنوبى فتبلغ مساحته 65 x 50 متراً ، وبعمق 13 متراً.
يقع شرقى البركة مجموعة من المغاور محفورة فى الأرض ، وتتراوح مساحة كل منها بين واحد إلى ستة أمتار مربعة ، ولكل مغارة مجموعة من الدرجات المحفورة فى الصخرة تؤدى إلى حمّام صغير بمساحة 1 x 1 متراً وبعمق 2.50 متراً .
شيّد المسيحيون عام 400 427 ميلادية ، كنيسة فوق البركة والمعبد الوثنى ، تذكاراً لمعجزة شفاء المقعد ، بلغت مساحة الكنيسة 45 x 18 متراً ولها ثمانية أقواس ضخمة كدعائم للكنيسة ، ويستند القسم الأمامى (الشرقى) للكنيسة على
بقايا معبد إسكلابيوس ، وأما القسم الخلفى (الغربى) فيرتكز على سدّ البركة المركزى ، ودلت الحفريات على وجود أرضية من الفسيفساء لمكان المرتيريونMartyrium (المذبح) ، منقوش عليها صلبان يعود تاريخها إلى ما قبل عام 427 ميلادية.
وفى عام 614 ميلادية هدم الفرس الكنيسة ، ولكن أحد الآباء ويدعى Modestus أعاد بناءها.
وقد أزدهرت هذه الكنيسة أيام شارلمان ، وبقيت الكنيسة قائمة حتى هدمها الحاكم بأمر الله (1008 1020 ميلادية).
وأختفت بعدئذ من التاريخ إلى أن كشف عن بقاياها خلال الحفريات بالمنطقة ، ويمكن للزائر أن يشاهد أطلال هذه الكنيسة حتى الآن .
الصور
كنيسة القديسة حنه
والخريطة من رابطة الأقباط الأرثوذكس يناير 1980



